السيد علي الطباطبائي
31
رياض المسائل ( ط . ق )
إيجاب غسلهما مرتين وما ذكرناه أحوط وغسلهما مع الجانبين أولى وتغسل اللمعة المغفلة هنا خاصة مع الجانب الآخر مطلقا إذا كانت اليمين وبدونه إذا انعكس كما عن الأصحاب ويسقط الترتيب مطلقا بالارتماس وشمول الماء لجميع البدن بالانغماس فيه دفعة واحدة إجماعا للنصوص المستفيضة منها الصحيح ولو أن رجلا ارتمس في الماء ارتماسة واحدة أجزأه ذلك وإن لم يدلك جسده ومثله الآخر والحسن والترتيب الحكمي الذي قيل فيه مع شذوذه بجميع تفاسيره مدفوع بالأصل وخلو النصوص عنه مع عدم الدليل عليه لاختصاص أدلة الترتيب بغير ما نحن فيه ومع ذلك لا ثمرة فيه في التحقيق وإن أثبتها جماعة وفي اعتبار توالي غمس الأعضاء بحيث يتحد عرفا كما عن المشهور بين المتأخرين أو مقارنة النية للانغماس التام حتى تقارن انغماس جميع البدن كما عن الألفية أو عدم اعتبار شيء منهما حتى إذا نوى فوضع رجله مثلا في الماء ثم صبر ساعة فغمس عضوا آخر وهكذا إلى أن ارتمس كما هو مختار بعض المحققين أقوال وليس في شيء من النصوص والعبارات الموصوفة للارتماس بالوحدة دلالة على تعيين أحد الأولين لاحتمال إرادة عدم التفرقة من الوحدة تنبيها على سقوط التعدد والترتيب فيصح مع الثاني في إتيانه كذا قيل وهو مشكل واعتبار الأولين أحوط وعلى الأول لا ينافي الوحدة توقف إيصال الماء إلى البشرة على تخليل ما يعتبر تخليله من الشعر ونحوه ويستفاد من مفهوم النصوص مضافا إلى الاحتياط اللازم في مثل المقام عدم سقوط الترتيب بالوقوف تحت المطر ونحوه بناء على عدم صدق الارتماس عليه مضافا إلى ما دل على وجوبه مطلقا إلا ما خرج قطعا وفاقا لجماعة وليس في الصحيح وغيره مع ضعف الأخير دلالة على السقوط بل هما في النظر على الدلالة بالثبوت أظهر ومع ذلك فهما مطلقان يقيدان بما تقدم فظهر سقوط حجة القول بالسقوط كما في القواعد وعن الإصباح وظاهر الاقتصاد والمبسوط ولو أغفل لمعة ففي وجوب الاستيناف مطلقا أم الاكتفاء بغسلها كذلك خاصة أو مع ما بعده أو التفصيل بين طول الزمان فالأول وقصره فالثاني أقوال أصحها الأول كما عن الدروس والبيان والمنتهى لعدم صدق الارتماس المعنى منه شمول الماء لجميع البدن دفعة المشترط في سقوط الترتيب وصحة الغسل نصا وإجماعا حينئذ مضافا إلى الأصل وحجج الباقي ركيكة والخبر ما جرى عليه الماء فقد طهر مورده الترتيبي خاصة فافهم [ سنن الغسل ] ومسنونها سبعة [ الأول الاستبراء ] الأول الاستبراء للمنزل أو محتمله مع تعين الغسل أو عدمه مع استحبابه بالبول للرجل ولا يجب على الأشهر الأظهر للأصل المؤيد بخلو كثير من الأخبار البيانية المتضمنة لكثير من الواجبات والمستحبات عنه وإشعار أخبار إعادة الغسل بتركه به وهو المحكي عن المرتضى والحلي وابن حمزة وابن البراج والحلبي ومختار الفاضلين والشهيدين خلافا للمبسوط والجمل والعقود والمصباح ومختصره والمراسم والكامل والوسيلة والغنية والإصباح وفي الغنية الإجماع عليه كما حكي فأوجبوه لأخبار إعادة الغسل مع الإخلال به وخروج شيء من الذكر ولا دلالة له فيها إلا على الوجوب الشرطي ولعله مرادهم كما يومئ إليه كلامه في الاستبصار في المضمار لذكره الأخبار المزبورة في هذا الباب مع عنوانه بالوجوب وليس في الصحيح عن غسل الجنابة فقال تغسل يدك اليمنى من المرفقين إلى أصابعك وتبول إن قدرت البول دلالة عليه لوروده في سياق الأوامر المستحبة الموهن لدلالة الأمر به على الوجوب بل سياقه ربما أشعر بالاستحباب وعدم الترك أحوط وتخصيصه بالرجل كما ذكرنا محكي عن المبسوط والجمل والعقود والمصباح ومختصره والوسيلة والإصباح والسرائر والجامع لاختلاف المخرجين في المرأة فلا يثمر واختصاص الأخبار به خلافا للمحكي عن الهداية والقواعد فعمماه وهو أحوط ثم إنه مع تركه وعدم خروج شيء بعد الغسل فلا كلام وكذا معه مع العلم بالخارج منيا فيغتسل وبولا فيتوضأ ومع عدمه والشك فيه فلا شيء إن بال واستبرأ منه بعده إجماعا للأصل والعمومات والصحاح المستفيضة وغيرها منها الصحيح في الغسل إلا أن يكون قد بال قبل أن يغتسل فإنه لا يعيد غسله ومثله في الوضوء ينتره ثلاثا ثم إن سال حتى يبلغ الساق فلا يبالي وما في الصحيح يجب الوضوء مما خرج بعد الاستبراء محمول على التقية كما في الاستبصار ويغتسل إن لم يأت بهما على الأشهر الأظهر بل عن الحلي الإجماع عليه للصحاح المستفيضة وغيرها الآمرة بإعادة الغسل مع عدم البول مطلقا كالصحيح وإن لم يبل حتى اغتسل ثم وجد البلل فليعد الغسل والروايات بعدم الإعادة مطلقا أو مع النسيان خاصة مع ضعفها شاذة لم يعرف قائل بمضمونها وإن نقل من ظاهر الفقيه والمقنع الاكتفاء بالوضوء لعدم التصريح به في شيء منها مع التصريح بنفي الشيء الشامل له في بعضها ومتمسكه ليس إلا ما رواه مرسلا إن كان قد رأى بللا ولم يكن بال فليتوضأ ولم يغتسل إنما ذلك من الحبائل وهو مع ضعفه سندا ومقاومة لما تقدم من وجوه شتى يدافع ذيله صدره بناء على عدم الوضوء فيما يخرج من الحبائل إجماعا فحمله على مجرد الغسل غير بعيد وكذا إن لم يبل مع إمكانه وإن استبرأ على الأشهر الأظهر وعن الخلاف الإجماع عليه هنا وفي الصورة الآتية لإطلاق ما تقدم من الصحاح بل وعموم بعضها كالصحيح عن الرجل يخرج من إحليله بعد ما اغتسل شيء قال يغتسل ويعيد الصلاة إلا أن يكون قد بال قبل أن يغتسل فلا يعيد غسله خلافا لظاهر المصنف هنا وفي الشرائع فلم يوجبه اكتفاء منه بالاستبراء باليد وهو ضعيف والأصل مدفوع بما تقدم من العموم ومنه يظهر اتحاد الحكم في هذه الصورة ومثلها بدون قيد الإمكان خلافا للمحكي عن الأكثر فلم يوجبوه والروايات المتقدمة النافية للإعادة مع ما فيها مما تقدم لا اختصاص لها بهذه الصورة والجمع بينها وبين الصحاح بذلك فرع وجود شاهد وليس نعم في النبوي إذا أردت الغسل فاجتهد أن تبول حتى تخرج فضلة المني من إحليلك وإن جهدت ولم تقدر على البول فلا شيء عليك وهو أعم من المدعى ومع ذلك يحتمل نفي الشيء فيه نفي الإثم أو المرجوحية وكيف كان فالأحوط ما ذكرنا ويتوضأ إن انعكس الفرض في الأخيرين فبال ولم يستبرئ منه بلا خلاف للصحيح وإن كان بال ثم اغتسل ثم وجد بللا فليس ينقض غسله ولكن عليه الوضوء ومثله الموثق مضافا إلى عموم الأخبار الآمرة بالوضوء بترك الاستبراء بعد البول وبمفهومها يقيد إطلاق هذين الخبرين الشامل لما إذا استبرأ وربما ينقل عن ظاهر الشيخين في المقنعة والتهذيبين عدم الوضوء أيضا بناء على عدمه مع غسل الجنابة وفي إطلاقه منع لاختصاصه بخروج موجبه مطلقا قبل الغسل لا بعده والخبران صريحان في أن السبب للأمر بالوضوء نفس البلل المشتبه لا غير وكيفية الاستبراء مطلقا هو أن يعصر ذكره من أصل المقعدة إلى طرفه أي الأنثيين بإصبعه الوسطى بقوة ثلاثا وينتره بجذب القضيب من أصله إلى الحشفة بالإصبع المذكورة والإبهام ثلاثا على الأشهر الأظهر المحكي عن النهاية والفقيه والهداية وابني حمزة وسعيد وإدريس وزهرة وشيخنا المفيد في المقنعة لكن بإسقاط مسحتين ولا دليل عليه ومستندهم الحسن إذا بال فخرط ما بين المقعدة والأنثيين ثلاث مرات وغمز ما بينهما ثم استنجى الحديث بناء على رجوع ضمير التثنية إلى الأنثيين والمراد به الذكر ولقبحه لم يذكر لا هما والمقعدة للقرب والاعتبار والصحيح في الرجل يبول قال ينتره ثلاثا الحديث بناء على كون الضمير المفعول عائدا إلى الذكر أو البول ولا مجال لرجوعه إلى ما تحت الأنثيين وعلى التقديرين يعم الاستشهاد به بل هو على الثاني نص في المطلوب فتدبر ومنه يظهر وجه تقييد الغمز المطلق في الحسن بالثلاث لتصريح الصحيح به مضافا إلى عدم القول بالفصل حتى من المفيد لتصريحه هنا بالمرتين واكتفائه بهما أيضا فيما تحت الأنثيين والحسن مخالف له في الأمرين ولا فرق في التحقيق بين القول بالست مسحات وبين القول بالتسع مسحات كما في القواعد والشرائع وعن المبسوط والتحرير وعن والد الصدوق الاكتفاء بمسح ما تحت الأنثيين ثلاثا ولا دلالة في الحسن عليه لما عرفت كما لا دلالة في الصحيح على مرتضى المرتضى والمهذب من الاكتفاء بنتر القضيب من أصله ثلاثا إلى الطرف كما زعم لما تقدم وربما حمل كلامهما على ما حمله عليه